التحدث بلطف مع الأغراب لا يهم

بحث جديد عن الارتباط الإنساني بين الإيثار والسعادة

لنفترض أنك حصلت على 10 دولارات يمكنك إنفاقها إما على شخص آخر أو لنفسك. ما هو المسار الذي تعتقد أنه سيجعلك أكثر سعادة؟ تظهر مجموعة متزايدة من الأبحاث النفسية أنه من المدهش أن يكون الناس أكثر سعادة عندما يتصرفون لصالح الآخرين أكثر من أن يصرفوا الأموال على أنفسهم.

على سبيل المثال ، في إحدى الدراسات الأولى للتحقق من هذا الإرتباط ، صنف المشاركون مستوى سعادتهم في الصباح وتم إعطائهم ما بين ال 5 دولارات و 20 دولارًا. ثم طُلب منهم إما دفع فاتورة أو شراء هدية لأنفسهم. تم منح المجموعة الأخرى نفس المبالغ ولكن تم توجيههم لإنفاق المال لشراء هدية لشخص آخر أو لمؤسسة خيرية. عندما أكمل جميع المشاركين المهمة وأبلغوا عن سعادتهم مرة أخرى في الساعة 5 مساءً ، وجد الباحثون أن أولئك الذين هم في المجموعة الثانية كانوا أكثر سعادة – بغض النظر عما إذا كانوا قد ربحوا 5 دولارات أو 20 دولارًا.

لقد تكرر هذا الأمر عدة مرات من قبل الباحثين ، وتم التعرف على المزيد حول الظروف التي يستمر الشخص على هذه الحالة. على سبيل المثال ، يبدو أن الإنفاق على الآخرين بدلاً من الإنفاق على نفسك يُحدث فرقًا أكبر في سعادتك، وذلك عندما تعلم أن الإنفاق يحدث فرقًا إيجابيًا للمتلقي. علاوة على ذلك ، يمكن أن يحدث فرقًا بالنسبة لك سواء كانت لديك علاقة شخصية مع المستلم أم لا. ولا يقتصر الأمر على إنفاق المال فحسب: فالأعمال اللطيفة غير المالية التي يتم القيام بها لإفادة الآخرين تعزز أيضًا سعادتك أكثر من الأعمال اللطيفة لنفسك. في الواقع ، يبدو أن مساعدة الآخرين ، وليس نفسك ، مرتبطة بسعادة أكبر.

من الأسئلة الهامة التي حظيت باهتمام أقل من الباحثين ، لماذا تعزز مساعدة الآخرين سعادتك أكثر من إفادة نفسك. تم نشر دراسة في مجلة علم النفس الإيجابي لهذا السؤال. وجد الباحثون دليلاً على تفسير بسيط إلى حد ما. القيمة الأساسية التي ينطوي عليها إفادة الآخرين ، والتي لا تعود بالنفع على ذاتك ، هي أنها تبني روابطنا الإنسانية مع الآخرين.

وفقًا للعديد من النظريات النفسية البارزة ، تشمل احتياجاتنا الأساسية الحاجة إلى بناء مثل هذه الروابط الإنسانية. بالطبع لدينا أيضًا احتياجات عميقة أخرى ، مثل إظهار كفائتنا على سبيل المثال ، والتعامل مع شؤوننا الخاصة بشكل مستقل. ولكن عندما يتعلق الأمر بمقارنة الأفعال التي تفيدنا مقابل الأفعال التي تفيد الآخرين ، فيكون العامل الرئيسي الذي يصنع الفرق هو أن هذه االأفعال التي تفيد الآخرين تعزز بشكل فريد تجربتنا في الترابط الإنساني.

اختبر مؤلفو البحث هذه الفرضية بعدة طرق. في إحدى الدراسات ، جعل المشاركون يتذكرون وقتًا حاولوا فيه تعزيز سعادتهم ووقتًا حاولوا فيه تعزيز سعادة شخص آخر. في دراسة أخرى ، وجهوا المشاركين بشكل عشوائي لمحاولة إسعاد أنفسهم ، أو محاولة إسعاد شخص آخر ، أو محاولة الاختلاط بالآخرين. في دراسة ثالثة ، قدموا للمشاركين نقود معدنية و أعطوهم الإختيار ما بين وضع هذه النقود المعدنية في عدادات مواقف السيارات الخاص بهم لركن السيارات أو وضع النقود في عدادات وقوف السيارات الخاصة بأشخاص آخرين، على أن يتركوا للآخرين ورقة مكتوبة فيها أنهم وضعوا نقود لسياراتك. في جميع الحالات الثلاث ، ارتبط السلوك الذي يركز على جعل الآخرين أكثر سعادة بسعادة أكبر للمشاركين ، والسبب هو أنه في جميع الحالات الثلاث ، تذكر المشاركون أنه هناك ارتباط أكبر بالأشخاص الآخرين نتيجة لهذا السلوك.

هذه النتيجة هامة، لأن البحث يكشف أيضًا أن الناس يميلون أحيانا إلى التقليل من أهمية الروابط الإنسانية مع الآخرين.

نميل إلى الاعتقاد خطأً أن إنفاق مبالغ أو أوقات قليلة على أنفسنا سيجعلنا أكثر سعادة من إنفاقها على الآخرين. نحن نخطئ في تقدير تأثير أفعال اللطف البسيطة على الآخرين وعلى أنفسنا. نعتقد أن التحدث بلطف مع شخص غريب لا يهم – لكنه مهم. وبالتالي ، يبدو أنه وسيلة مهمة لتعزيز سعادتنا التي قد حُجبت عنا.

نأمل ، من خلال التعرف على هذه الأبحاث العلمية والتجارب العملية ، أن نتمكن من إعادة النظر إلى القيمة التي نعطيها لبناء روابطنا مع الآخرين – حتى وإن كانت بطرق بسيطة للغاية. من خلال إعطاء هذه الروابط الإنسانية ما تستحقه ، فقد عززنا من سعادتهم وسعادتنا.

نُشر بواسطة Dr. Mohamed Ibrahim

I like reading on business

لا توجد آراء بشأن "التحدث بلطف مع الأغراب لا يهم"

  1. لعل هذا الخطاب المشهور من رب العالمين إلى سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – يُعتبر خطاباً للأمة جمعاء؛ حيث أمر الله رسوله أنْ يكون حديثه لطيفاً، وفيه لين ولطف؛ وذلك حتى يدعو الناس بمحبةٍ وخيرٍ للإسلام؛ فالدين الإسلامي دينُ الخُلُق والسَّماحة والأدب في القول والفعل؛ حيث إنّ الناس يرغبون في الاستماع لحديث تسعد به نفوسهم، وترتاح إليه، بعيداً عن الكره والحقد.

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: